محمد بن جرير الطبري

247

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى الشام ، فسلك طريق المدينة إليها ، فلما قدم المدينة نزل - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق وفيما حدثت عن هشام ابن محمد عن أبيه وفيما حدثني الحارث ، عن محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر ، ودخل حديث بعضهم في بعض ، وبعضهم يزيد على بعض - على عمرو بن زيد بن لبيد الخزرجي ، فرأى ابنته سلمى بنت عمرو - واما ابن حميد فقال في حديثه عن سلمه ، عن ابن إسحاق : سلمى بنت زيد بن عمرو - ابن لبيد بن حرام بن خداش بن جندب بن عدي بن النجار فأعجبته ، فخطبها إلى أبيها عمرو ، فانكحه إياها ، وشرط عليه الا تلد ولدا الا في أهلها ، ثم مضى هاشم لوجهته قبل ان يبنى بها ، ثم انصرف راجعا من الشام ، فبنى بها في أهلها بيثرب ، فحملت منه ثم ارتحل إلى مكة وحملها معه ، فلما أثقلت ردها إلى أهلها ، ومضى إلى الشام فمات بها بغزه ، فولدت له سلمى عبد المطلب ، فمكث بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين ثم إن رجلا من بنى الحارث بن عبد مناه مر بيثرب ، فإذا غلمان ينتضلون ، فجعل شيبه إذا خسق قال : انا ابن هاشم ، انا ابن سيد البطحاء ، فقال له الحارثي : من أنت ؟ قال : انا شيبه بن هاشم بن عبد مناف فلما اتى الحارثي مكة ، قال للمطلب وهو جالس في الحجر : يا أبا الحارث ، تعلم انى وجدت غلمانا ينتضلون بيثرب ، وفيهم غلام إذا خسق قال : انا ابن هاشم ، انا ابن سيد البطحاء فقال المطلب : والله لا ارجع إلى أهلي حتى آتى به ، فقال له الحارثي : هذه ناقتي بالفناء فاركبها ، فجلس المطلب عليها ، فورد يثرب عشاء ، حتى اتى بنى عدى بن النجار ، فإذا غلمان يضربون كره بين ظهري مجلس ، فعرف ابن أخيه فقال للقوم : ا هذا ابن هاشم ؟ قالوا : نعم ، هذا ابن أخيك ، فان كنت تريد اخذه فالساعة قبل ان تعلم به أمه ، فإنها ان علمت لم تدعه ، وحلنا بينك وبينه فدعاه ، فقال : يا بن أخي ، انا عمك ، وقد أردت الذهاب بك إلى قومك - وأناخ